السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
70
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » ( 9 ) لئلا يعزم المحتاجون على مكافتهم وتكون طيبة أنفسهم ويتأثمون من المن والأذى بنفقاتهم قائلين « إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً » وجه أهله المفرطين بدنياهم « قَمْطَرِيراً » ( 10 ) شديد الاكفهرار تتغير فيه الوجوه حتى لا تكاد تعرف وعليه قوله : واصطليت الحروب في كلّ يوم * باسل الشّر قمطرير الصّباح أي إنما يقصدون بإحسانهم الوقاية من هول ذلك اليوم فقط لا لأمر آخر « فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ » جزاء إطعامهم واعتقادهم وإحسانهم للوقاية من هوله وحسن ظنهم باللّه واللّه عند حسن ظن عبده « وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً » بهاء وبهجة في وجوههم « وَسُرُوراً » ( 11 ) في قلوبهم أشرق لمعانه على وجوههم ، لأن فرح القلب يبعث الانطلاق على الوجه فيظهر الابتسام عليه وهو نوره « وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا » على إيثار الفقراء على أنفسهم وعلى فعل الطّاعات والكف عن المعاصي وأذى النّاس إليهم « جَنَّةً وَحَرِيراً » ( 12 ) يلبسونه في تلك الجنّة « مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ » الأسرة الجميلة خلال الحجال ، ولا تسمى أريكة إلّا وهي فيها « لا يَرَوْنَ فِيها » أي تلك الجنّة « شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً » ( 13 ) لا حرا ولا بردا مزعجين وليسوا بحاجة إلى ضوء الشّمس والقمر لأن الجنّة مضيئة بنفسها بنور ربها المشرق عليها قال تعالى وأشرقت الأرض ( أي أرض الجنّة ) بنور ربها الآية 69 من سورة الزمر ج 2 ، والزمهرير هو القمر على لغة طيئ وعليه قولهم : وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر أي ما درّ وما طلع « وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها » الحاصلة من أشجارها بدليل قوله « وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا » ( 14 ) أي سخرت للتناول تسخيرا كما يشاء طالبها بحيث يتمكن من قطعها على أي حالة كان راجع الآية 54 من سورة الرّحمن المارة ، وقيل المراد بتذليلها ثقل حملها وليس بشيء إذ لا فضل لهم به ، والقصد هنا تفضيلهم وإكرامهم حتى في مثل هذا « وَيُطافُ عَلَيْهِمْ » بواسطة الجوار الحسان « بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ » كئوس ملأى من الشّراب اللّذيذ لها عرى « وَأَكْوابٍ » كيزان لا عرى لها « كانَتْ » هذه الأوان والأكواب « قَوارِيرَا » ( 15 )